الشيخ الأنصاري
392
مطارح الأنظار ( ط . ج )
ذوات كلّيّات الأجناس العالية والمتوسطة والأنواع الحقيقيّة والأصناف ، أو المراد ذوات المصاديق الخارجيّة والجزئيّات الحقيقيّة ولا يجري هذا التقسيم في الثاني ، إذ لا يعقل أن يكون الجزئي الحقيقيّ مقتضيا للحسن ، لجواز انقسامه باعتبار وجود المانع وعدمه ، والمفروض كونه جزئيّا حقيقيّا ، هذا خلف . والظاهر أن المراد هو الأول من الأول كما يرشدك إليه ما أورد على القائل بالذاتيّة : من عدم جواز النسخ على تقديرها « 1 » وجواب بعض أصحاب هذه المقالة بأنّ النسخ من جهة تعارض الذاتيّين « 2 » ، فإنّ كلّا من الإيراد والجواب صريح في أنّ المراد هو أنّ الذات تكفي في انتزاع الحسن والقبح . وكذا يشعر بذلك ما أورد عليهم : من لزوم التناقض في الصدق الضارّ والكذب النافع « 3 » ؛ مضافا إلى أنّ احتمال أن يكون الذات مقتضية للحسن والقبح فاسد من جهة أخرى ؛ لأنّ عدم المانع إن لوحظ فيهما على وجه يصير منوعا فينقلب إلى الأوّل ، وإلّا فلا يفترق عن القول بالوجوه والاعتبارات . ويحتمل ضعيفا أن يراد بالذات ذوات الجزئيّات أيضا ، إذ ليس المراد : أنّ الحسن والقبح في الكلّ كذلك ، بل قد يكون ذات المصداق الخارجي مقتضيا للحسن أيضا ، فلا ينتقض بالعلم ، لعدم مدخليّة صدق زيد في حسن كلّي الصدق ، كما لا يخفى .
--> ( 1 ) انظر هداية المسترشدين : 440 ، والمناهج : 142 . ( 2 ) المناهج : 142 . ( 3 ) انظر الإحكام للآمدي 1 : 120 وما بعدها ، وهداية المسترشدين : 440 .